في ظل أجواء مشحونة سياسيًا واقتصاديًا، أظهرت أسواق الأسهم الخليجية قدرة لافتة على التماسك، بل وتحقيق مكاسب جماعية، مدفوعةً بالارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط في تعاملات اليوم الاثنين، وذلك على خلفية تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستؤول إليه التطورات في منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت المكاسب رغم استمرار التوتر الجيوسياسي الناجم عن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية رئيسية في إيران، والتخوف من ردة فعل إيرانية قد تؤثر على استقرار المنطقة، وخاصة ما يتعلق بمضيق هرمز الحيوي لنقل النفط عالميًا.
النفط في الصدارة: وقود للمؤشرات
سجلت أسعار النفط صعودًا ملحوظًا خلال الساعات الماضية، بعد تنفيذ واشنطن ضربات دقيقة على 3 مواقع نووية في الأراضي الإيرانية، ما دفع برميل خام برنت إلى الارتفاع بنسبة 0.93% ليبلغ 77.73 دولار، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.96% مسجلًا 74.55 دولار للبرميل.
هذا الارتفاع أضفى طابعًا إيجابيًا على تعاملات أسواق المال الخليجية، التي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الطاقة، لا سيما في ظل اعتماد اقتصاداتها على العائدات النفطية كمصدر رئيسي للدخل.
أداء الأسواق الخليجية: اللون الأخضر يهيمن
جاءت نتائج التداول إيجابية في معظم البورصات الخليجية، حيث:
-
السعودية: قفز مؤشر السوق السعودي بنسبة 1.29%، متجاوزًا مستوى 10710 نقاط، في مؤشر على عودة ثقة المستثمرين بعد حالة الحذر التي سادت الأيام الماضية.
-
الكويت: أنهى المؤشر الرئيسي جلسة اليوم على ارتفاع بنسبة 0.52% ليصل إلى 8595 نقطة.
-
قطر: سجل مؤشر بورصة قطر ارتفاعًا بنحو 0.51% مغلقًا عند 13332 نقطة.
-
دبي: ارتفع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 1.12% ليستقر عند 5411 نقطة، بعدما بدأ التداولات على تراجع طفيف.
-
مسقط: ظل مؤشر بورصة مسقط مستقرًا عند 4525 نقطة، في تحرك عرضي يعكس الحذر السائد لدى المستثمرين المحليين.
هدوء حذر يخيم على المشهد الجيوسياسي
ورغم التصعيد الظاهر بين الولايات المتحدة وإيران، فقد اتسم رد طهران حتى اللحظة بالهدوء النسبي، مما انعكس ارتياحًا مؤقتًا في الأسواق. واعتُبرت الضربات الأميركية "محددة ودقيقة" دون المساس المباشر بمصالح أو قواعد أميركية حساسة، ما خفف من حدة المخاوف في الأوساط المالية.
وفي هذا السياق، صرح رائد دياب، نائب رئيس إدارة البحوث في "كامكو إنفست"، بأن الأسواق أظهرت قدرة على امتصاص الصدمة، مشيرًا إلى أن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام والمفاوضات مع إيران أسهمت في تهدئة الأسواق ورفع منسوب التفاؤل بإمكانية تجنب حرب أوسع.
الترقب مستمر: هل تنتهي الأزمة أم تتصاعد؟
رغم الارتفاعات الحالية، أكد محللون في مقابلة مع "إينسايدر العرب" أن حالة الضبابية السياسية ما تزال قائمة، مشيرًا إلى مخاوف حقيقية من إمكانية قيام إيران بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة نفطية عالمية تؤثر على أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج في معظم دول العالم.
وحذر دياب من أن أي خطوة تصعيدية غير محسوبة قد تُعيد الأسواق إلى موجة من التقلبات الحادة، ما يعني أن المكاسب الحالية قد تكون مؤقتة إن لم تُعزّز بتهدئة حقيقية للأوضاع.
الأسواق تُراهن على الاستقرار المرحلي
يرى محللون ماليون أن أداء البورصات اليوم يعكس تفاؤلاً حذرًا، حيث يراهن المستثمرون على سيناريوهات أقل تصعيدًا، مدفوعين بعدة عوامل أهمها:
-
مرونة الاقتصاد الخليجي بدعم من استقرار أسعار النفط.
-
دعم حكومي مستمر للبورصات المحلية من خلال صناديق سيادية.
-
توقعات بتحقيق أرباح فصلية جيدة في العديد من القطاعات القيادية، خاصة البتروكيماويات والخدمات المالية.
وأضاف المحللون أن المستثمرين يتجهون نحو أسهم الشركات ذات التقييمات العادلة، وتلك التي يُتوقع أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة أو تتمتع بعقود طويلة الأمد في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
بين المخاوف والفرص
يبدو أن الأسواق الخليجية، رغم التحديات، تواصل إثبات قدرتها على التعامل مع الضغوط الجيوسياسية، مدعومة بأساسيات اقتصادية قوية، واحتياطيات مالية ضخمة، وإصلاحات مستمرة تعزز مناخ الاستثمار.
لكن ما يزال الطريق غير مضمون، فالتصعيد المحتمل في الشرق الأوسط يبقى شبحًا حاضرًا، قد يعيد ترتيب الأوراق ويقلب المؤشرات في أي لحظة.
في الوقت الحالي، يستمر المتعاملون في مراقبة الأخبار السياسية والبيانات الاقتصادية بدقة، وسط أمل في أن تغلب لغة الحوار على طبول الحرب.
Posted by .jpg)
0 Response to "بورصات الخليج تتجاوز الضغوط الجيوسياسية وتغلق على ارتفاع جماعي بدعم من قفزات أسعار النفط"
إرسال تعليق