أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، صباح اليوم الثلاثاء، عن قرارها بإعادة فتح المجال الجوي السوري بالكامل أمام حركة الطيران المدني، وذلك اعتبارًا من الساعة العاشرة صباحًا بالتوقيت المحلي. هذا القرار جاء ليضع حدًا لفترة من التوقف المؤقت لحركة الملاحة الجوية فوق الأجواء السورية، والتي بدأت في 18 يونيو/حزيران 2025، على خلفية تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.
عودة تدريجية إلى الوضع الطبيعي
أكدت الهيئة أن قرار إعادة فتح الأجواء اتُّخذ بعد دراسة متأنية وشاملة للأوضاع الفنية والأمنية في البلاد، بالتنسيق مع الجهات المعنية داخليًا وخارجيًا. وأوضحت الهيئة أن المجال الجوي السوري بات آمنًا الآن لعبور الطائرات التجارية والمدنية، سواء للهبوط في مطارات البلاد أو لاستخدامه كممر عبور إلى وجهات أخرى في المنطقة والعالم.
ويأتي هذا الإعلان بمثابة خبر سار لشركات الطيران العالمية والإقليمية، التي كانت قد اضطرت خلال الأيام الماضية إلى تغيير مسارات رحلاتها الجوية لتفادي الأجواء السورية، مما تسبب في زيادة تكاليف التشغيل وطول زمن الرحلات.
السياق الأمني: ما الذي حصل؟
في منتصف شهر يونيو، أغلقت سوريا مجالها الجوي بشكل مؤقت، في خطوة احترازية جاءت بعد أيام من تصاعد التوترات الإقليمية، وخصوصًا مع تزايد المؤشرات على احتمال اندلاع أعمال عسكرية في المنطقة. حيث كانت بعض المناطق القريبة من دمشق وحمص قد شهدت تحركات غير معتادة، وسط حالة من الحذر العام، وهو ما دفع السلطات إلى تعليق الرحلات الجوية، حفاظًا على سلامة المدنيين والمسافرين.
وقد تزامن هذا الإغلاق المؤقت مع موجة من التوترات العسكرية بين أطراف إقليمية كبرى، ما جعل المنطقة بأكملها على حافة الانفجار، وأدى إلى حالة ترقب لدى شركات الطيران العالمية، التي سارعت إلى تعديل مساراتها لتفادي المرور فوق المجال الجوي السوري.
تداعيات الإغلاق على النقل الجوي
الإغلاق المؤقت لأجواء سوريا تسبب في اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة. فقد أُجبرت شركات الطيران على اتخاذ مسارات أطول وأكثر كلفة، وارتفعت أوقات الرحلات بين دول الخليج وأوروبا، وكذلك بين آسيا وشمال إفريقيا.
كما تضررت بعض المطارات السورية التي كانت تستعد لزيادة عدد الرحلات الجوية إليها، في ظل بوادر انتعاش نسبي في قطاع النقل الجوي بعد سنوات من التراجع بسبب الأزمات المتعددة التي عصفت بالبلاد.
خطوة نحو الاستقرار
قرار فتح المجال الجوي السوري يعكس بوضوح وجود رغبة رسمية في العودة إلى حالة الاستقرار والانفتاح، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي. ويؤكد هذا التوجه على أن السلطات السورية باتت تملك قدرة أكبر على تقييم المخاطر الأمنية والتعامل معها ضمن منهجية واضحة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على مناخ الاستثمار في قطاع الطيران والنقل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل أيضًا رسائل طمأنة للمجتمع الدولي، بأن سوريا بدأت تعيد ترتيب أولوياتها، وتسعى نحو تطبيع الأوضاع والاندماج مجددًا في منظومة الملاحة الجوية العالمية.
توقعات مستقبلية: ماذا بعد إعادة الفتح؟
من المتوقع أن تبدأ شركات الطيران تدريجيًا بإعادة تشغيل رحلاتها عبر الأجواء السورية خلال الأيام المقبلة، بعد مراجعة بروتوكولات السلامة والتحقق من جاهزية المطارات السورية. كما يُنتظر أن تنشط حركة السفر والسياحة من وإلى سوريا، لا سيما في ظل ما يشهده العالم من توجه نحو إعادة استئناف الحياة بعد فترات من التوترات السياسية والصحية.
وبحسب مصادر مطلعة في قطاع النقل، فإن الخطوط الجوية السورية تجري الآن تنسيقًا مع عدة شركات طيران إقليمية بهدف استعادة الربط الجوي بين دمشق وعدة عواصم عربية وأوروبية، خاصة مع اقتراب موسم الصيف وزيادة الطلب على السفر.
إن عودة المجال الجوي السوري إلى العمل الطبيعي ليست مجرد قرار إداري، بل هي إشارة تحمل في طياتها أبعادًا متعددة تتعلق بالأمن، والاقتصاد، والانفتاح الإقليمي. كما أنها تمنح الأمل بإمكانية عودة الاستقرار تدريجيًا إلى بلد عانى كثيرًا خلال العقد الأخير، وتفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة مع العالم الخارجي.
وبينما تنتظر شركات الطيران والركاب عودة كاملة للخدمات الجوية، يبقى الأمل أن تكون هذه الخطوة مقدمة لسلسلة من القرارات التي تعزز الانفتاح والهدوء في سماء سوريا.
Posted by 
0 Response to "عودة الأجواء السورية: المجال الجوي مفتوح من جديد أمام الطائرات بعد إغلاق مؤقت"
إرسال تعليق