ألمانيا تدعو لوقف فوري للنار في غزة وسط تفاقم الأزمة الإنسانية وتراجع التصعيد مع إيران

ألمانيا تدعو لوقف فوري للنار في غزة وسط تفاقم الأزمة الإنسانية وتراجع التصعيد مع إيران
الثلاثاء، 24 يونيو 2025

في خضم الأحداث المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وجّه المستشار الألماني فريدرش ميرتس دعوة صريحة إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى أن اللحظة الحالية تمثل فرصة مناسبة لإنهاء النزاع المستمر منذ عام 2025. جاء ذلك عقب الإعلان عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ، بعد أيام من التوتر غير المسبوق.

وأكد ميرتس، خلال خطاب له أمام البرلمان الألماني، أن البرنامج النووي الإيراني لا يشكّل تهديدًا لإسرائيل فقط، بل يمثل خطراً حقيقياً على استقرار أوروبا والعالم بأسره. وأشار إلى أن التحركات العسكرية الأخيرة التي نفذتها كل من إسرائيل والولايات المتحدة ضد منشآت إيرانية يجب أن تكون كافية لردع طهران عن مواصلة سعيها نحو امتلاك أسلحة نووية.

وأضاف المستشار الألماني أن ألمانيا تبذل حالياً جهوداً دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس، بالتعاون مع شركائها الدوليين، من أجل منع اتساع رقعة الصراع، معتبراً أن التصعيد مع إيران لا يجب أن يغرق المنطقة في حرب شاملة. وأكد أن التركيز الآن يجب أن يكون على قطاع غزة، حيث الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل مأساوي يوماً بعد يوم.

كارثة إنسانية في غزة

وتأتي هذه التصريحات الألمانية في وقت يواصل فيه الوضع الإنساني في غزة التدهور، في ظل استمرار العمليات العسكرية، والتضييق على دخول المساعدات. فقد أفادت مصادر طبية فلسطينية أن 25 مدنياً لقوا حتفهم فجر الثلاثاء، جراء استهداف الجيش الإسرائيلي لمركز لتوزيع المساعدات قرب جسر وادي غزة وسط القطاع.

وأشارت تقارير من مستشفى العودة في مخيم النصيرات إلى أن عشرات الجرحى، بينهم أطفال ونساء، نُقلوا إلى المستشفى عقب إطلاق نار مباشر وقصف مدفعي طال تجمعات مدنية كانت بانتظار وصول شاحنات المساعدات. وقد وُصفت الحادثة بأنها "مجزرة" جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين.

الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، أكد أن فرق الإنقاذ نقلت أكثر من 150 مصاباً، بعضهم في حالة حرجة، نتيجة الهجوم الذي وقع في منطقة تشهد ازدحاماً كبيراً نظراً لانتشار مراكز المساعدات المدعومة أميركياً. ووصف شهود عيان المشهد بأنه "مرعب"، حيث دوّت أصوات الطائرات المسيّرة بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي وقذائف مدفعية.

حصار وتجويع ممنهج

منذ بداية شهر مارس/آذار الماضي، منعت القوات الإسرائيلية دخول معظم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ما تسبب في أزمة غذاء ودواء خانقة. وعلى الرغم من رفع الحصار جزئياً في أواخر مايو، إلا أن عملية توزيع المساعدات لا تزال محفوفة بالمخاطر، وسط غياب ضمانات أمنية لحماية المدنيين.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عدد القتلى الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى مراكز توزيع المساعدات بأكثر من 410 أشخاص. فيما أكدت وزارة الصحة في غزة أن الأعداد تجاوزت 450 قتيلاً ونحو 3500 جريح، منذ أن بدأت "مؤسسة غزة الإنسانية" عمليات التوزيع.

ويُشار إلى أن هذه المؤسسة، رغم دعمها من الولايات المتحدة وإسرائيل، تواجه اتهامات من منظمات حقوقية بعدم الشفافية وغياب الحياد، ما دفع العديد من المنظمات الأممية إلى الامتناع عن التعاون معها.

دعوات دولية لتدخل عاجل

في هذا السياق، دعت الأمم المتحدة إلى وقف تحويل الغذاء إلى سلاح في الصراع، معتبرة أن استهداف المدنيين الساعين إلى تأمين احتياجاتهم الأساسية جريمة حرب بموجب القانون الدولي. وطالبت مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته، وفتح ممرات إنسانية آمنة في غزة.

كما تعالت أصوات العديد من الدول الأوروبية والعربية للمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي، والعمل على فتح تحقيق دولي في الانتهاكات المتكررة، مع تقديم الحماية للمدنيين في القطاع، لا سيما في ظل الأوضاع الصحية المتدهورة ونقص الكوادر الطبية والإمدادات الأساسية.

فرصة قد لا تتكرر

يبدو أن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل وفّر متنفساً مؤقتاً في خضم التصعيد المستمر، إلا أن العيون الآن تتجه نحو غزة، حيث لا تزال الدماء تُسفك في غياب أي أفق سياسي واضح. وبينما تبذل برلين جهوداً لحشد الدعم الدولي من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية، فإن المجتمع الدولي مطالب بالتحرك السريع والحاسم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح بريئة.

تصريحات المستشار الألماني فريدرش ميرتس قد تكون بمثابة جرس إنذار لحتمية إنهاء هذا النزيف المستمر، وتحويل التركيز من صراعات القوة الإقليمية إلى إنقاذ الكرامة الإنسانية في غزة، قبل أن يفوت الأوان.

Open Comment
Close Comment

0 Response to "ألمانيا تدعو لوقف فوري للنار في غزة وسط تفاقم الأزمة الإنسانية وتراجع التصعيد مع إيران"

إرسال تعليق

Iklan Atas Artikel

Iklan Tengah Artikel 1

Iklan Tengah Artikel 2

Iklan Bawah Artikel