أثارت تصريحات حديثة للناشطة والمؤثرة التونسية ضحى العريبي موجة من الجدل الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي في تونس وخارجها، بعد أن ظهرت في بث مباشر تتحدث فيه عن الدراسة والنجاح الأكاديمي بطريقة استفزت العديد من المتابعين وأثارت نقاشًا واسعًا حول قيمة التعليم في عصر الشهرة الرقمية.
ضحى العريبي تهاجم التعليم.. والرواد يردّون
في بث مباشر عبر تطبيق تيك توك، علّقت ضحى على نتائج امتحانات شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة)، قائلة إن "الذين نجحوا في الباكالوريا يتمنّون لو يعيشون ربع الحياة التي أعيشها اليوم، رغم أنني لم أدرس ولم أحصل على هذه الشهادة". وأضافت بثقة أن "الفشل في الدراسة ليس نهاية الطريق، بل هو بداية حقيقية للنجاح إذا امتلك الإنسان الجرأة والفرص".
ورغم أن العريبي لم تكن تشير مباشرة إلى تحقير الدراسة، إلا أن كلماتها فسّرت على أنها دعوة للتقليل من أهمية التحصيل العلمي، واعتبرها كثيرون استهزاءً بمجهودات الطلاب وأسرهم، خصوصًا في فترة حساسة مثل نتائج الباكالوريا التي تُعدّ من أكثر المراحل توترًا في حياة الشباب التونسي.
الانتقادات تتصدر مواقع التواصل
بعد تداول المقطع على نطاق واسع، انهالت التعليقات المنتقدة من مستخدمين تونسيين وعرب، اتهموا فيها المؤثرة بـ"نشر ثقافة الكسل والربح السريع" والترويج لأفكار "خطيرة" تؤثر على المراهقين. وكتب أحد المستخدمين:
"ما تقوله هذه الفتاة لا يعدّ نجاحًا، بل هو نموذج مضاد للجهد والاجتهاد، وتشجيع على الاتكال على الحظ والشهرة، بعيدًا عن بناء الذات بالتعليم والمعرفة".
أما الناشط محمد علي بن مامي، فكتب عبر صفحته على فيسبوك:
"ربط النجاح بالثراء العابر والحياة المترفة دون تعليم، يمثل خيانة لقيم العمل والمعرفة. التعليم ليس فقط شهادة، بل أداة لبناء إنسان واعٍ ومسؤول".
الناشطة أماني أيضًا علّقت بغضب، قائلة:
"ضحى تتحدث كثيرًا عن فشلها الدراسي وتحوّله إلى نجاح، لكنها تنسى أن رسالتها تُتابَع من قبل مراهقين قد يأخذون كلامها على محمل الجد، فتكون النتيجة خطيرة على تفكير جيل بأكمله".
بين الدفاع والهجوم.. هل النجاح ممكن دون تعليم؟
في المقابل، وجد عدد من المستخدمين أن تصريحات ضحى، رغم قسوتها، تسلط الضوء على حقيقة اجتماعية قائمة، وهي أن النجاح لا يأتي فقط من الشهادات، بل أحيانًا من ريادة الأعمال، أو المهارات الشخصية، أو حتى استغلال الفرص الرقمية. ودافع بعض المتابعين عن حقها في التعبير عن تجربتها الشخصية، معتبرين أن الحياة مليئة بأمثلة لأشخاص لم يكملوا تعليمهم وحققوا النجاح بطرق أخرى.
شهرة ضحى العريبي.. أرقام تحرّك الجدل
تُعد ضحى من أبرز الأسماء التونسية في مجال صناعة المحتوى الرقمي، إذ يتابعها نحو 19 مليون شخص على "تيك توك"، وتحقق مشاهدات عالية جدًا في كل بث تقوم به. وتُعرف بطريقتها الجريئة في التعبير، وظهورها المتكرر في مقاطع ساخرة أو مباشرة تتناول فيها مواضيع من حياتها الخاصة.
لكن شهرتها هذه، جعلت تصريحاتها تحت المجهر بشكل دائم، ما يجعل أي تعليق منها قابلًا للتأويل أو النقاش العام، خصوصًا في مجتمع يواجه تحديات اقتصادية وتعليمية متزايدة، ويبحث فيه الشباب عن القدوة والنموذج المناسب لبناء مستقبلهم.
تأثير المحتوى الرقمي على فكر الشباب
تكشف هذه القضية مدى تأثير المؤثرين على التفكير العام، خاصة بين المراهقين والشباب. في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح العديد من المراهقين يتابعون المؤثرين أكثر مما يتابعون شخصيات أكاديمية أو فكرية، ما يطرح تساؤلات حول دور الدولة والمجتمع في توجيه هذا التأثير وتحصين الشباب من الرسائل السلبية.
فبين من يرى أن ما قالته ضحى هو مجرد "رأي شخصي وتجربة ذاتية"، ومن يعتبره "دعوة للهروب من المسؤولية والتكاسل"، يبقى السؤال الأساسي: هل نحن بصدد انزياح فعلي لقيمة التعليم لصالح الشهرة والمال السهل؟
التعليم.. قيمة تتجاوز الشهادة
رغم التغيرات الكبيرة في سوق العمل ودور المهارات الرقمية والريادية، لا يمكن إنكار أن التعليم لا يزال أحد أهم دعائم المجتمعات، ليس فقط كوسيلة للحصول على عمل، بل أيضًا كوسيلة لفهم العالم وتحقيق التوازن الشخصي والقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة.
إن مثل هذه التصريحات التي تقلل من قيمة الدراسة، حتى وإن كانت واقعية في جزء منها، ينبغي أن تُقدَّم في سياق متوازن، يوضح أن النجاح لا يُقاس فقط بالمال، بل بمقدار الإسهام الإيجابي للفرد في مجتمعه.
Posted by .jpg)
0 Response to "مؤثرة تونسية تثير انتقادات واسعة بعد تعليقها على الدراسة والنجاح"
إرسال تعليق