في خضم التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة مؤخرًا، خاصة بعد الضربة الصاروخية التي استهدفت الأراضي القطرية، شهدت الساحة الخليجية اتصالًا دبلوماسيًا عالي المستوى جمع بين سلطان عُمان هيثم بن طارق وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حمل في طياته رسائل تضامن ودعم متبادل، وتأكيدًا على أهمية العمل المشترك للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
الاتصال الذي تم وصفه من قبل مراقبين بأنه يحمل أبعادًا استراتيجية ودلالات أخوية عميقة، جاء في توقيت حساس تعيش فيه منطقة الخليج حالة من الترقب والحذر، في ظل التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، وتداخل خطوط الاشتباك بشكل يهدد بامتداد النزاع إلى دول الجوار.
دعم عماني واضح لقطر بعد الهجوم الإيراني
أعرب السلطان هيثم بن طارق، خلال الاتصال، عن تضامن سلطنة عُمان الكامل مع قطر عقب الهجوم الصاروخي الذي تعرضت له أراضيها مؤخرًا، مؤكدًا أن السلطنة ترفض بشكل قاطع أي أعمال عسكرية أو استفزازات من شأنها تهديد سيادة دول المنطقة أو تعريض استقرارها للخطر.
وأكد السلطان أن موقف عُمان الثابت يتمثل في رفض التصعيد العسكري بكافة أشكاله، مشددًا على أهمية ضبط النفس، وتقديم الحلول السلمية كخيار وحيد لمعالجة الخلافات والصراعات الإقليمية.
وأشاد السلطان بـ"الحكمة القطرية في التعاطي مع الحادث"، واعتبر أن طريقة تعامل قطر مع الموقف تعكس نضجًا سياسيًا ودبلوماسيًا، يسهم في كبح جماح التصعيد ويفتح الباب أمام الوساطة والحوار.
قطر تُشيد بموقف السلطنة: "دور محوري"
من جانبه، عبّر أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد، عن شكره العميق وتقديره البالغ لموقف سلطنة عُمان، واصفًا إياه بـ"الموقف الحازم والمسؤول" في مواجهة ما وصفه بـ"الاعتداء غير المبرر" على السيادة القطرية.
وأشاد الأمير تميم بـ"الدور المحوري" الذي تلعبه السلطنة في مختلف القضايا الإقليمية، مؤكدًا أن عُمان تمتلك تاريخًا حافلًا من الدبلوماسية الهادئة والفاعلة، جعلها طرفًا محل ثقة من قبل مختلف الدول في المنطقة والعالم.
وأضاف أن العلاقة الأخوية التي تجمع البلدين تتجاوز الأطر الرسمية إلى روابط راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون المشترك في كافة الملفات، معتبرًا أن التنسيق المستمر مع عُمان يُعد ركيزة أساسية في جهود التهدئة الجارية.
الحوار لا التصعيد.. عنوان المرحلة القادمة
الاتصال بين القيادتين العُمانية والقطرية شكّل جزءًا من تحركات دبلوماسية أوسع تقوم بها بعض الدول الخليجية لاحتواء الوضع المتفجر في المنطقة، عقب الضربة الأميركية للمواقع النووية الإيرانية، والرد الإيراني الذي طال قطر، حيث أكدت طهران أن الهجوم استهدف قاعدة "العديد" الأميركية ولم يكن موجّهًا ضد الدوحة، وهي رواية رفضتها غالبية الأطراف الإقليمية والدولية.
ووفقًا لمصادر دبلوماسية مطلعة، تسعى سلطنة عُمان حاليًا إلى إعادة إحياء مسارات الوساطة الهادئة بين الأطراف المتصارعة، خصوصًا أن مسقط كانت تاريخيًا من أبرز العواصم التي لعبت أدوارًا هامة في تقريب وجهات النظر بين إيران ودول الخليج، بل وحتى مع الغرب في ملفات حساسة مثل الاتفاق النووي.
رسالة مشتركة: لا مساس بسيادة الخليج
الاتصال حمل أيضًا رسالة سياسية واضحة مفادها أن أمن دول الخليج لا يمكن فصله أو تجزئته، وأن أي تهديد يستهدف دولة عضو في مجلس التعاون الخليجي يُعد تهديدًا مباشرًا لبقية الأعضاء.
وتشير التصريحات المتبادلة إلى تنسيق سياسي رفيع المستوى بين مسقط والدوحة، هدفه قطع الطريق على محاولات إشعال الجبهة الخليجية، وتكريس مفهوم الرد الجماعي الدبلوماسي عبر المنظمات الإقليمية والدولية.
دور دولي مرتقب.. والأنظار على مسقط
من المتوقع أن تواصل سلطنة عُمان حراكها السياسي في الساعات المقبلة مع عدد من العواصم الغربية والإقليمية، في محاولة لدفع الأمور نحو التهدئة، وإعادة ضبط إيقاع العلاقات المتوترة.
ويرى مراقبون أن الاتصال العُماني-القطري لا يُعد مجرد موقف تضامني، بل هو خطوة في سياق إستراتيجية أشمل تقودها مسقط لإعادة التوازن إلى المعادلة الجيوسياسية المتأرجحة في المنطقة، خاصة بعد أن أصبح خطر انفلات الوضع العسكري أكثر جدية من أي وقت مضى.
تضامن خليجي في زمن الأزمات
في ظل التصعيد غير المسبوق، يُثبت هذا الاتصال رفيع المستوى أن الوحدة الخليجية تبقى صمام الأمان الأول أمام محاولات جر المنطقة إلى مزيد من الفوضى. كما يعكس قدرة الدول الخليجية، وفي مقدمتها عُمان وقطر، على المزاوجة بين الحكمة السياسية والتحرك الدبلوماسي الفاعل، بما يُعزز فرص الاستقرار الإقليمي، ويُبقي الباب مفتوحًا للحلول السلمية.
Posted by .jpg)
0 Response to "سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان تهدئة التوتر الإقليمي"
إرسال تعليق